عبد الوهاب الشعراني

321

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تجسس على فقير دخل الخلوة بشاب أمرد فأخرج الشيخ ذلك المتجسس من الزاوية وقال لولا أنك من أهل السوء ما ظننت السوء ، فقال يا سيدي التوبة فقبل الشيخ توبته وأمره بأن يعامل إخوانه معاملة من يسيء بهم الظن من غير سوء ظن ، وأمر المتهومين بتحمل الأذى من جميع الناس وقال لهما : من سلك مسلك التهم فلا يلومن من أساء به الظن ا ه فعلم أن كل من اشتكى أحدا أذاه من بيت حاكم فليس له في طريق أهل اللّه نصيب ا ه . فاستر يا أخي إخوانك إن طلبت أن تخرج من الدنيا مستورا : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مسلم وأبو داود واللفظ له ، والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « من ستر على مسلم ستره اللّه في الدّنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . وفي رواية لمسلم مرفوعا : « لا يستر عبد عبدا في الدّنيا إلّا ستره اللّه يوم القيامة » . وروى الطبراني مرفوعا : « لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلّا أدخله اللّه بها الجنّة » . وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد أن الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال لعقبة بن عامر : إن لنا جيرانا يشربون الخمر ، وأنا داع الشرط ليأخذوهم ، قال لا تفعل وعظهم وهددهم ، فقال : إني نهيتهم فلم ينتهوا وأنا داع الشرط ليأخذوهم ، فقال عقبة : ويحك لا تفعل ؛ فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من ستر عورة فكأنّما أحيا موؤودة في قبرها » . والشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء : هم أعوان الولاة الظلمة الواحد منهم بضم الشين وسكون الراء . وروى أبو داود والنسائي أن ماعزا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات يعني بالزنا فأمر برجمه ، وقال لهزال : « لو سترته بثوبك لكان خيرا لك » . قال الحافظ : وسبب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لهزال : « لو سترته بثوبك » . ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر : أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ماعز بن مالك يتيما وهو في حجر هزال . فأصاب جارية من الحي ، فقال له هزال ائت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله أن يستغفر لك ، واسم المرأة التي وقع عليها فاطمة ، وقيل غير ذلك ، واللّه تعالى أعلم .